|
زمـيـلــي مـحـمــد الـشـيـبــانـي
في ضحى أحد أيام شهر أبريل الماضي 2003 المشئوم شعر الدكتور محمد بإعياء مفاجئ، فأخبر زوجته أنه سيدخل ليستلقي قليلا على السرير. ولكنها لما دخلت عليه حاملة له قدحا من عصير الليمون وجدته مستلقيا على السرير ولكن جثة هامدة وقد فارق الحياة. فلم يجرح أحدهما الآخر لا في المشاعر ولا في الجسد، فلا هو أن وأشتكى، ولا تألم في موته فناح وبكى.. ولا الحياة انسلت من جسده الرقيق بعنف موجع، ولا الموت تداركه بمعاناة طويلة ممضة وإنما انسل إليه انسلال العاشق المترفق المفاجئ... وأحسب بهذا النوع من اللقاء الرقيق إنما جرى تتويجا لنمط التعامل الذي ألف محمد أن يتعامل به مع الناس طوال حياته، أو خلال معرفته به على الأقل، طوال ثمانية عشر عاما، وزاملته فيها. كان الدكتور محمد عبد الله سعد الشيباني أول طبيب نفسي يمني متخصص يعمل في مدينة تعز، بل في كامل الجمهورية (العربية اليمنية حينها) ولكنب لم أسمعه يوما يزهو بذلك دعك عن التبجح به. ولم يكن تواضعه الجم ذاك زائفا متصنعا بل كان جبليا – بتسكين الباء من صلب العجينة الأصيلة التي شكلت منها نفسيته وطباعه وكامل شخصيته حينما وفدت إلى القسم (قسم الأمراض النفسية بمستشفى الثورة بتعز) أواخر عام 1985 كان هو رئيسا للقسم، فاستقبلني بحفاوة وبشاشة كصديق قديم، رغم أننا لم نتقابل قبلها ولم نكن نتعارف إلا بالسماع، ولم يبدو عليه أي أثر للتضايق من وفود قادم جديد، فلم تكن روح التنافسية الأنانية- المادية موجودة لا في قاموسه اللغوي ولا في سلوكه المهني المنزه عن السفاسف والسامي، والمتفاني والمنكر للذات ولم يكن إيمانه الديني الراسخ يتمثل فقط في مظاهر العبادة التي كان شديد الحرص عليها، بل كان يتمثل بشكل أكثر جلاء في تعامله اليومي مع الناس رؤساء ومرؤوسين، مرضى لديه أو من عامة الناس قي مرافق الحياة اليومية... ولم تكن تلك مجرد دماثة مصطنعة أو مكتسبة ضمن تربية قد يتلقاها بعض أبناء الأسر الكبيرة، ولكنها كما أسلفت خصلة أصيلة فيه، وهو، وله الفخر ابن أسرة فلاحيه كادحة، تلقى آداب السلوك والمعاملة الحسنة والتواضع من تعاليم دينه الحنيف ومن مدرسة الحياة التي لا تنضب وظل في عمله الخاص يتعامل مع مرضاه حسب قواعد المقاربة العلمية والأخلاق المهنية التي تلقى أصولها في ســرايـبفو وليس حسب مقتضيات السوق – وحساب الربح والخسارة، ولست بصدد ضرب الأمثلة في هذا المجال، فهي معروفة لكل من عرفه، زامله أو – تعامل معه. ونحن نذكره في قلوبنا وعقولنا وألسنتنا كل يوم، لا يخطر ببال أي منا أن نسيانه يمكن أن يتسلل إلينا ذات يوم ومع هذا ألا يستحق هذا الرائد أن يطلق اسمه على المصحة النفسية في تعز ؟؟ ولو من قبيل التشبه بإخواننا السودانيين إن لم يكن من باب التكريم الخالص الذي يستحقه رحم الله أبامصطفى وأسكنه فسيح الجنان
Your text goes here.
|