|
البعد الثقافي والتشخيص في الطب النفسي
هناك إجماع عام أن للبيئة الثقافية والوضع الاجتماعي دور مؤثر، لا فقط في تنوع مظاهر الاضطرابات النفسية من علامات وأعراض والطريقة التي تبرز فيها إلى السطح. ولكن أيضا ن وكما هو معروف، في تواجد اضطرابات محددة، تكاد تكون خاصة ومحددة بمناطق جغرافية معينة وحسب. ومعلوم أن المظاهر الثقافية الخاصة، المغايرة في اضطراب نفسي ما، يجعله - لا نمطيا، من وجهة الإكلينيكية. وقد يبدو مغايرا في أعين المعالج ومربكا إلى حد قد يجعله يتخذ في شأنه قرارا ضالا بهذا القدر أو ذاك، سواء في التشخيص أو المقاربة العلاجية عموما . ولكن إلى أي حد يذهب هذا التنوع الثقافي ، الجغرافي أو الاجتماعي ؟ وهل المظاهر المتنوعة لاضطراب ما يفترض أنه واحد، هي اختلافات ثقافية فعلا، أم هي مظاهر مرتبطة بالتباين العرقي مثلا وما يتبعه من تنوع جيني مثلا؟ لا يبدو أن هذه المسألة محسومة تماما ، في بعض الجوانب على الأقل. ولهذا فهي ما زالت حقلا خصبا للنقاش والبحث وبعض جوانبها ربما لم يظهر، أو يقتحم بعد. لعل أحد الأسباب لتغليب العامل الثقافي في هذا التباين هو عدم معرفتنا غالبا لسببية مرضية - ايثولوجي- بيولوجية محددة، فغياب هذه الباثولجيا ، ولو بفعل عامل خارجي ، ايكولوجي – ومن هنا استخدام مصطلح اضطرابات – لا أمراض نفسية. . وثمة سبب آخر لا يقل أهمية للإصرار على الخلفية الثقافية، هو أن هذا التلون في الأعراض قد يكون أيضا بين أفراد من جنس /عرق واحد ويعيشون في رقعة جغرافية واحدة، ولكن توجد بينهم فروق تتعلق بالمستوى التعليمي أو نمط المهنة والمستوى المعيشي الاجتماعى، وما إلى هنالك من فسيفساء الخلفية الثقافية للطب النفسي Sociocultural and community psychiatry لكن ليس في العلم أبواب مغلقة أو أحكاما قاطعة إلا نادرا، والأبحاث مركزة كثيرا على الجوانب التقنية- البيولوجية، عسى أن تأتي بجديد، وهو أمر لا يعجب كثيرا كاتب المقالة التي سنتناولها. وقد رأيت أن أخصص هذه الصفحة – محـاور- من الموقع للقضايا النقاشيه، ومنها هذا الجانب والذي يعرف بالطب النفسي الثقافي أو عبر-الثقافي transcultural psychiatry وهو الفرع المعني بدراسة التأثيرات الثقافية على نوعية وتواتر الاضطرابات النفسية وطرق التناول معها. وقريب من هذا التعبير أيضا و cross-cultural comparative psychiatry الطبنفس المقارن. وكان قد لفت نظري مؤخرا مقال في إحدى المجلات الطبية الصادرة في المملكة المتحدة سيكون فاتحة عرضنا لهذه الآراء. كاتب المقالة استشاري في الطب النفسي للطفولة في أحد المراكز في المملكة المتحدة. ورغم أن عنوان المقالة قد لا يوحي بامتداد ما يتطرق إليه من مسائل، إلا إنه في الواقع يناقش أكثر من قضية في هذا الطب النفسي الثقافي وينتقد بعض الممارسات الشائعة وبعض ما يعتبره الكثير من المسلمات. اسم الكاتب والمقالة Sami Timimi : The politics of Prescribing Psychotropic Medication to Children and Adolescents, PGD vol.28, No. 6 Nov.-Dec. 2002 والعنوان، كما أسلفت، يشير إلى ممارسات الوصف الدوائي للعقاقير النفسية عند الأطفال، ولكن الكاتب يتناول هذه المسألة أساسا عبر منظور ثقافي واجتماعي وليس من منطلق طبي أو تقني بحت، مما يجعلها مقالة في الطبنفس الثقافي عدا عن غرضها الإكلينيكي (السريري) الموجه للمارسين ويجدر بنا قبل استعراض آراء الكاتب، أن نلقي نظرة عامة سريعة عن الاتجاهات الرئيسة الانثروبولجيه الضالعة في هذا الميدان. وكانت الآثار المحتملة للثقافة على المرض النفسي قد لفت انتباه العديد من أوائل الكتاب من الأطباء النفسيين ولكنهم عبروا عن آراء غير واقعية في نظرتهم إلى الحياة البدائية. فقد كان اسكيرول و مودسلي وغيرهما يعتقدون بأن المرض النفسي هو ثمن مقابل التقدم، حتى إن البعض ذهب به الاعتقاد بعدم وجود المرض العقلي بين القبائل الإفريقية، لأن الرحالة الأوربيون لم يأتوا على ذكره. وفي فترة لاحقة انتشر – حتى لا نقول ساد- في ميداني الأنثروبولوجيا – ومن ثم علم النفس والطب النفسي- الاتجاه القائل بأن الثقافة الأوربية الغربية هي قمة الحضارة البشرية وإن الإنسان الأوربي هو منتهى التطور البشري، وكذا عدا كيانه التشريحي فشخصيته ونموه النفسي أكثر رقيا من حيث التطور، وإن أفراد ما يسمى بالثقافات البدائية غير قادرين إلا على إبداء مظاهر من السلوك الأكثر بدائية بيولوجيا فيما يتعلق بأداء الوظائف العقلية، وافترضوا بالتالي بأن العديد من أشكال التفكير عند هؤلاء البدائيين، لا تظهر عند الإنسان الحديث إلا على شكل انحرافات مرضية. وليس منذ عهد بعيد سرت قناعة
بوجود أنماط للمرض النفسي خاصة، متفردة ذات ارتباط ثقافي، حيث أن التشخيص في الطب النفسي الحديث مرتبط ثقافيا يشكل كامل. وأخذ ممثلو كلي من الاتجاهين : الاتجاه المنطلق من مفهوم التخلف العنصري، وذاك المبني على النسبية الثقافية ، بالتنقيب في الأدبيات الأنثروبولوجية بحثا عن أمثلة من الاضطرابات المرتبطة بالثقافة بيد أن هناك رأي ثالث مختلف تماما، ينطلق من وجهة النظر القائلة بشمولية الأداء النفسي ومن ثم شمولية النتائج المترتبة على النمو النفسي والجنسي. وأن ما يبدو لنا اضطرابا عقليا ذي ارتباط ثقافي، إنما هو مجرد تنوع ضمن نمط ثقافي مغاير السلوك، وليس مظهرا في اختلاف حقيقي في أسس البنية النفسية. وقد نناقش المزيد من هذه الآراء وغيرها مستقبلا، ولكنن الآن نعود إلى رأى الدكتور تيميمي عن الموضوع يبدأ المقال بالتشكيك في جدوى تطبيق مفاهيم الطب النفسي الغربي -الحديث على المجتمعات غير غربية الثقافة وينفي الزعم بأن < الطي النفسي قد اكتشف الصور الكليانية الإلزامية للمرض النفسي، وإن المفاهيم تسري صلاحيتها على نطاق عالمي>. وبعد أن يذكرنا بأن الطب النفسي عجز عن إيجاد أسباب باثولوجية -عضوية تفسر الاضطرابات النفسية على خلفية آفات دماغيه أو عصبية أو غيرها، يستعرض نشأة الطب النفسي < بوصفه حقلا معرفيا ولد كنتاج لحركة التنوير الأوربية > أسقطت عليه من ثم، مفاهيمها الفلسفية الاجتماعية التي برزت في الطب النفسي – الغربي نظرية وممارسة بما يتفق وحدود نظرة تلك المفاهيم لا يجوز الأخذ بها سوى في < سياق جذورها السياسية والثقافية والاجتماعية > كما يستعرض الدكتور تيميمي بشكل نقدي لتاريخ الطفولة الغربية أي تاريخ التنظير والتفسير لمرحلة الطفولة والتربية في البلدان الغربية من أيام Locke لوك
Rousseau وروسو إلى آخر القرن العشرين بما وفر من وسائل تقنية تتيح للطفل ولوج عالم المعلومات الخاصبالراشدين، موضحا انه رغم تبدل وتطور المفاهيم والأساليب فالتربوية والنظرة نحو الطفولة إلا أنها ظلت دوما مطبوعة بثقافة الطبقة السائدة وسيطرة الدولة المطلقة على جهاز التعليم العام، منتجة، من ثم مفاهيم وممارسات تعكس إسقاطا اجتماعيا، طبقيا مثلا. وأخيرا فإن سيطرة وسائل الإعلام الحديثة المتناقض مع القوانين السلطوية التي تتدخل حتى في تحديد نوع السلوك – المطلوب- من المدرسين بل والآباء تحو بنيهم قد لعب دورا ملحوظا في التشوش والاضطراب الذي يتعرض له المربون في موقفهم من الأطفال والطفولة على العموم. وينتقد الكاتب ما يسميه إضفاء الصفة المرضية على الطفولة Pathologizing of childhood أو إمراضها، كما انتقد في صدر المقال صبغ المشاكل الاجتماعية عموما بالصبغة الطبية ، ملقيا باللوم على الطب النفسي للصغار والكبار وعلم النفس في نشوء ونمو هذه الظاهرة وذلك < بهدف زيادة تأثيرها المهني على الأطفال والأسر، مستغلة بهذا الشكل موقعها القوي> في المجتمع. ويقارن الكاتب ذلك بالطرق التي اتبعتها حركة التنوير في وقتها لتغليب مفاهيمها الفلسفية والاجتماعية
ولقد قاد هذا النوع من الممارسة في نظر الكاتب إلى < ازدياد مفرط في تشخيصات الاضطرابات النفسية لدى الأطفال والمراهقين وإلى تنام مطرد في وصف العقاقير النفسية لهم > في الغرب. وينحو الكاتب بالنقد توجيه < القدر الكبير من الأبحاث الهادفة اكتشاف أسس طبية التي غدت ظاهريا أكثر شيوعا وانتشارا > بدلا من التركيز على < المقابل الأخلاقي والروحي والسياسي...الخ > ومع انعدام أي < عون نيورولوجي أو سيكولوجي أو باثولوجي أو أي تحليل –اختبار- ذي صفة مادية لمساعدة الإكلينيكين في تشخيصاتهم للاضطرابات النفسية لدى الأطفال، كالانطواء المتطرف أو اضطراب زيادة الحركة ونقص الانتباه أو اكتئاب الطفولة أما مسألة ما إذا كانت هذه المفاهيم صحيحة أصلا من عدمه فقد تم تنحيتها جانبا>
هل بالإمكان الدفع بالطب النفسي قدما للتعامل في هذا المجال بطريقة تتفاعل وهذه القضايا الحساسة بطريقة واقعية..؟ هكذا يتساءل الكاتب في معرض تقييمه للعلاقة بين الطفولة والمجتمع. وقيل رده على تساؤله لا تفوته الإشارة إلى صعوبة طرح أفكار لا تتسق والتيار السائد، إلا أنه من الممكن في رأيه
< إحداث تأثير تدريجي واع بالأبعاد السياسية والثقافية. ومن خلال التحلي بالصلابة الفكرية،وبطريقة فعالة ومؤثرة في الممارسة الاكلينيكية اليومية > يحدد الكاتب ثلاثة مستويات ثلاثة مستويات، بغاية ممارسة نهج جديد مختلف حيال بعض المسائل في الطب النفسي عموما، وحيال الأطفال خصوصا، وفي المجتمعات ذات الثقافية اللا-غربية بشكل أخص. والهدف المتوخى هو الممارسة المتفقة والواقع الثقافي للمجتمع الذي ينتمي إليه من على الهيكل الطبي التعامل معه. ويؤكد في المستوى الأول على ما للثقافة من دور
في تشكيل أنماط السلوك، وإن ما قد يعتبر سلوكا شاذا أو مرضيا في مجتمع ما، لا يعني بالضرورة كذلك في مجتمع ذي ثقافة مختلفة، مشككا بالتالي في صلاحية مفاهيم واستنتاجات وتشخيصات طب النفس الغربي على المجتمعات الأخرى. ويرى في المستوى الثاني أن لكل ثقافة أسلوبها الخاص والمختلف حيال ما يطرأ أمامها من خلل، أي أن < الثقافات المختلفة لها مقاربات مختلفة لحل المشكلات...>. ومن الضروري إدراك < أن كل مجتمع من المجتمعات يمتلك موارده الذاتية الخاصة....بدءا من إطار الأسرة الصغيرة أو العائلة الواسعة...> إلى مختلف الهيئات الاجتماعية الأعلى، وهذه الأساليب والبنى المحلية يمكن أن تشكل معينا أساسيا في العلاج، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه بينما ينظر إلى الفرد على أنه الوحدة الأساسية في المجتمع الغربي، بينما في غيره من المجتمعات تعتبر الأسرة هي اللبنة الأساسية في البناء الاجتماعي. ويتطرق المستوى الثالث تأثير العادات والمعتقدات والقيم والعادات في الثقافات المختلفة على أنماط السلوك. ويرى الكاتب أن المعاناة النفسية الاجتماعية التي تظهر< لدى الأطفال في المجتمع الغربي قد يكون انعكاسا للوضع الثقافي الذي يواجه هؤلاء الأطفال >. ولا يغفل الكاتب، في سياق المقال الإشارة إلى ما يعنيه اتساع ممارسة وصف العقاقير النفسية، علاوة على كونها ممارسة مشكوك في صحتها، من ازدياد أرباح الشركان المصنعة للأدوية، ويتم هذا بقيام نوع من التحالف الخفي مع الأطباء، الذين تحركهم في هذا الموضوع دوافع خاصة. واللافت للنظر أن الكاتب في مجال تشديده على البعد الثقافي والتأثير الاجتماعي على نشوء الاضطرابات النفسية والعقلية، لا يستخدم هذا المصطلح أو أي تعبير يرمز إلى تشخيص طبي، ولكنه يلجأ إلى استعمال تعبيرات تعكس الفهم الاجتماعى –أو المجتمعي العام لهذه الاضطرابات كاستخدامه لتعبير madness الجنون وتعبير addiction الإدمان عوضا عن التعبير الطبي الحديث، الارتباط dependence .. وغير ذلك
مضادات الذهان الحديثة واستخدامها في اليمن
Usage of Atypical Antipsychotics in Yemen
Summary
This is a general review of mode of action, efficacy, indications and side effects of atypical antipsychotics. The article focuses mainly on two medications mostly used in Yemen: clozapine and risperidone. It discusses the limited usage of this group of psychotropic medication in the country and tries to search its background. I presume the main reasons are of economical and cultural base. A striking one is the attitude of both family and society, towards the psychotic patient with negative symptoms manifestation
دخلت حيز الممارسة في الطب النفسي منذ أواسط العقد الماضي مجموعة جديدة من العقاقير سميت مضادات الذهان اللا نمطية تندرج تحت ما يعرف بمضادات الذهان أو المطمئنات – الكبرى- وهي تختلف عن المجموعات المستخدمة سابقا في بعض الخصائص العلاجية والآثار الجانبيةوكذا في دواعي الاستخدام ، إلى حد ماولكن لا يتوفر في متناول الطبيب في اليمن سوى عقار واحد أو اثنين، واستخدام المتوفر حتى، محدود كما يلاحظ. ولكن قبل أن نناقش الأمر سنستعرض باختصار خصائص هذه المجموعة مــقــدمــة غدت المعالجة بالعقاقير المضادة للذهان إحدى الدعامات الأساسية في التعامل مع الشيزوفرينيا – الفصام- منذ إدخال الكلوربرومازين قيد الاستخدام أواسط الخمسينات من القرن العشرين. وعدا عن تأثيراتها الأخرى فإن هذه الأدوية الكلاسيكية، مثل الكلوريرومازين و الهالوبيريدول فإن آلية عملها ككابح لمستقبلات دي2 للدوبامين Dopamine D2 Receptor Blockers هي الآلية الحيدة الملحوظة لتأثيرها الفعال. ويعتبر العقاران المذكوران ذا فعالية قوية في التخفيف من شدة الأعراض ذات المظهر الإيجابي positive symptoms مثل الهذاءات و تشوش المفاهيم والهلاوس، ولكن أثرها في الأعراض السلبية لا يكاد يذكر – مثلا ضحالة وتسطح الوجدان، وفقر التعبير اللفظي alogia وانعدام الإرادة abulia, avolition ومحدودية الاستجابة العاطفية، أي عدم القدرة على استجابة الفرح anhydonia ومنذ أوائل تسعينات القرن 20 أخذت النظرةالتقليدية لعلاج الفصام " الشيزوفرينيا" تشهد تغيرا عقب نشر دراسة مقارنة بينت أن عقار الكلوزابين clozapine أكثر فاعلية من الكلوربرومازين لدى الأشخاص المصابين بالفصام المنيع أي غير المستجيب للمعالجة، كما عند ذوي المقدرة المتدنية لتحمل الآثار الجانبية. ومن ثم بدء في استخدام هذا العقار الجديد عند هؤلاء المرضى.وتبع ذلك بسرعة، إدخال مركبات تالية: Risperidone ,Olanzapine, Sertindole, Amisulpride, Quetiatpine, Zotepine, Ziprasidone تعريف مضادات الذهان اللا نمطية لا يوجد تعريف مقبول بشكل عام. ولكن المتفق عليه أن الكلوزابين هو النموذج الأصلي. ويعتبر العقار مضادا لا نمطيا للذهان إذا أثبت فاعليته العلاجية دون أن يثير التخشب catalepsy على عكس مركبات phenothizines وbuterophenones التي تؤدي المفعولين معا. وليست كل المركبات المذكورة على مستوى واحد من حيث الاستخدام، وحتى أن واحد منها قد تم سحبه من التداول- السيرتيندول في المملكة المتحدة على الأقل- ولذا سنعرض للخواص الاكلينيكيةلمركبين منها فقط الكلوزابين ، كونه العقار الأساس والريسبريدون كونه العقار الأكثر استخداما في الجمهورية اليمنية في إطار هذه المجموعة . الكلوزابين clozapine يتمتع هذا العقار بتأثير أشد فعالية على المستقبل دي 1 مما على دي4، كما أن له انجذابا عاليا للمستقبلات المولدة للسيروتونين serotonergic receptors ويمتلك فعالية أكبر كمضاد لتأثير الأدرينالين ولإفراز الكولين Antiadrenergic and anticholenergic activity لقد أجيز الكلوزابين خصيصا لمعالجة الفصامييين ذوي المقاومة للعقاقير التقليدية أو غير القادرين على تقبلها. ويوصي باعتبار المرض مقاوما للمعالجة فقط بعد تجربة عقارين من مجموعتين مختلفتين من مضادات الذهان ولمدة 6 أشهر وقد لوحظ أن 30% من المرضى بالفصام يستجيبون للمعالجة خلال 8 أسابيع، بينما يستجيب30% آخرين خلال 12 شهرا PGD Vol.23 No 3 May/June 2000 p96 وبينت الدراسات أن المخاطر للإصابة بنقص المتعادلات Neutropenia تبلغ 1- 2% تعود إلى طبيعتها خلال 4 أسابيع من إيقاف تناول العقار والمخاطر الرئيسية هي 1-agranulocytosis 1 % 2- neutropenia 1-2 % ولابد أن تبدأ المعالجة في فسم داخلي مع إجراء تحليل للصورة الدموية أسبوعيا خلال الثمانية عشر أسبوعا الأولى، ثم كل أسبوعين بعد ذلك وإذا ظلت الصورة الدموية طبيعية لمدة 12 شهرا يصار إلى إجراء التحليل شهريا. ويحدث الكلوزابين آثارا جانبية أقل في الجهاز خارج الهرمي Extrepyramidal system EPS مقارنة بمضادات الذهان التقليدية كما أن الخمود الناتج عن تناوله أقل أيضا، ويحدث العقار كما أنه يحث آثارا جانبية أكبر نتيجة تأثيره المضاد للكولين مقارنة بالكلوربرومازين ، ويجب عدم استخدام الكلوزابين مع عقارات أخرى ممكنة التسبب بالليكوبينيا كعقار الكاربامازيبين ، وتشمل الآثار الجانبية الأخرى Sinus tachycardia Lowering of the seizure threshold Benign hepatic reaction
. ويصعب على كبار السن تقبل أثره المضاد للكولين مما قد يعرضهم لحالة من الهذيان والتوهان Delirium and disorientation
الريسبردوين Risperidone
تم تطوبر هذا العقار بعدما لوحظ أن الأعراض السلبية للفصام تتحسن بعقار ريتازيرين وهو مضاد لمستقبلات 5HT2 and 5HTIC وذلك عندما يعطى مشاركة مع الهاربيدول . ويعد الريسبريدون مضادا فعالا لمستقبلات دي2 ومضادا لمستقبلات 5HT2 وهذا ما يمكن من اعتباره مضادا للذهان واسع الطيف لمرضى الإصابة الأولى أو المارين بانتكاسة حادة، غير أن أثره في كبح مستقبلات 5 هه تي 2 يعني أيضا بعض الآثار السلبية الانتقائية فيثير أعراض EPS إلى حد ما في نطاق الجرعة المقررة هذه الأعراض بأكثر مما يفعله العلاج المموه Placebo ويعتبر الريسبريدون أكثر تقبلا – احتمالا- بالنسبة للمرضى مقارنة بالكلوزابين والعقاقير المعتادة الأخرى، إذا أعطى في الجرعات المناسبة. ولكن مقارنة بباقي فقد لوحظ أنه يثير زيادة عنها الظاهرة المعروفة برهاب القعود Akathesia وهي ظاهرة جانبية مزعجة تحدثها الكثير من مضادات الذهان الكلاسيكية وتجعل الشخص الجالس ينهض عن مجلسه فجأة ليخطو دون إرادة منه، كأن أحدا أو شيئا يدفعه من أسفله دفعا، مع شعور بالقلق الذي يشبه الإحساس بالضياع. ومن الآثار السلبية الأخرى هبوط ضغط الدم الوضعي Postural hypotension آثار جانبية في الجهاز الهضمي كسوء الهضم وآلام البطن والإمساك Ibid p 98 وقد ثبت أن الجرعة الفضلى هي بين 2 و 6 ملغم لتفادي معظم الأعراض الجانبية خارج الهرمية
استخدام مضادات الذهان اللانمطية في اليمن
رغم عدم توافر الإحصائيات بهذا الشأن أن استخدام هذه العقاقير، وحتى الريسبيريدون ، وهو الأكثر شيوعا بينها بالغ المحدوديه مقارنة بالحاجة الفعلية في ميدان المعالجة بالعقاقير النفسية وأتصور عدة أسباب لذلك ، أولها أن هذه العقاقير باهظة الثمن، وهي كذلك ليس بالنسبة لظروف اليمن ولكن حتى للفرد الأوروبي والأمريكي. والآن بعد مضى حوالى العقد على بدء استخدام هذه المجموعة من الأدوية، فما زالت محتكرة ولم تتواجد شركة منافسة لاستيراد الريسبيردون مثلا إلا قبل حوالي عام وفد أجريت دراسات على الكلفة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة نشرت تقارير عن التوفير من هذه الأدوية على المدى الطويل ولكن الباحثين يشككون في نتائج ومنهجية هذه التقارير. وقدرت مجموعة بريطانية زيادة التكلفة على المعالجة من 552 إلى 3410 دولارا امريكيا سنويا. وهناك أرقام متفاوتة في هذا الشأن نتيجة اختلاف المنهجية في الدراسات Ibid p 100
السبب الثاني لمحدودية استخدامنا لهذه العقاقير ، هو أيضا سبب مرتبط بالتكلفة المادية يشكل ما، وبالتحديد بالوضع المادي للفرد والأسرة بالذات. فهذه العقاقير كما وضحنا في مقدمة المقال مخصصة بشكل رئيسي لمرضى الأعراض السلبية، ومريض كهذا نادرا ما يلقى الاهتمام بمعالجته حتى من قبل أسرته ، ولندع دور المجتمع وشأنه، على عكس المرضى ذوي الأعراض الإيجابية – المزعجين والخطرين - وهؤلاء المرضى يصلون عادة إلى هذه المرحلة السلبية بعد سنوات من مقاساة أعراض مختلفة أعيت أسرهم في معالجتهم، ووصولهم هذه المرحلة يشكل للأسرة فرصة للاستراحة من هذا العبء ،ومن ثم تعاملهم بحسب مستواها المادي والثقافي بإحدى ثلاث طرق أما إبقائه في البيت كالسجين أو تركه يهيم في الشوارع ، والأرجح أنه لن يهيم بل ستجده منكفئا في زاوية من شارع ما أو حتى في مقبرة. أو إن كانت الأسرة ميسورة تفرر له مصروفا ما وتتركه يتصرف على راحته. وبالطبع هناك ولا شك استثناءات، ولكني أتحدث عن الصورة العامة وهناك سبب هام آخر هو التطلب الذي تحتاجه المعالجة ولو ببعض هذه العقاقير من إدخال المريض المستشفى، وإجراء فحوصات دورية منتظمة وتحت إشراف طبيبين أحدهما على الأقل اختصاصيا، ودور هذه الشروط غني عن البيان أما إذا كانت الأعراض السلبية موجودة من بداية العملية المرضية، فأكثر الممارسات في المجتمع اليمني تنحو إلى عدم هذا مرضا أو هو على الأقل ليس مرضا عاديا يمكن أن يعالج بالطب، ويعزى بالتالي إلى ظواهر أخرى، ويجري التصرف حيال المصاب تبعا لذلك وأختتم هذا التناول بملاحظة لابد لي أن أشير إلى أن الارتفاع الظاهري في استخدام أحد هذه العقاقير إنما هو ارتفاع زائف. فمعظم هذه الوصفات غير مبررة وأحيانا لا سبيل حتى إلى تبريرها، وهي غالبا وصفات من قبل أطباء ممارسين في الريف. ولكن ليس هذا الأمر حكرا على هذا العقار وحده فهذه ممارسة شائعه
|